مجموعة مؤلفين
101
كتاب الأطباء القوصونيون
الفصل الثالث في أن الجذب الذي بطريق المشاكلة باطل عند الشيخ ومن تابعه . هذه الدعوى ، أعني القول : بأن الأدوية الترياقية ، فيها ما يجذب السم ، بخاصية المشاكلة . . إلى آخره . مبينة على طريق الجذب ، بطريق المشاكلة ، كما ذهب اليه الفاضل جالينوس ، وهو غير صحيح عند الشيخ ومن تابعه . قال الفاضل جالينوس « إن بين الجاذب الدوائي ، والمجذوب الخلطي مشاكلة في الجوهر لذلك يجذب » فجعل علة الجذب في الدواء المسهل ، هي المشاكلة . كما يقولون إن الجنسية علة الضم . قال : حتى إن الدواء غير « 1 » السمي إذا استمرىء ، ولّد الخلط الذي من شأنه جذبه ، واستدل على ذلك ، بأن ذلك الخلط يكثر في البدن . وقد رد « الشيخ » كلامه : قال في « القانون » : واعلم أن الدواء المسهل يسهل ما يسهله بقوة جذبة ، يجذب ذلك الخلط نفسه ، فربما جذب الغليظ وخلّى الدقيق ، كما يفعل المسهل للسوداء . وليس قول من يقول : إنه يقلد ما يجذبه أو أنه يجتذب الأرق « 2 » أولا بشيء ، وجالينوس مع رأيه هذا يطلق القول : بأن المسهل الذي لا سمية فيه ، إذا لم يسهل ، واستمرىء ، وله الخلط الذي يجذبه . وليس هذا القول بسديد ويظهر من حيث يحققه جالينوس أنه يرى أن بين « 3 » الجاذب الدوائي والمجذوب الخلطي مشاكلة بالجوهر . ولذلك يجذب وهذا غير صحيح ، ولو كان الجذب بالمشاكلة ، لوجب أن يجذب الحديد الحديد ، إذا غلبه بمقداره ، ( والذهب يجذب الذهب إذا غلبه بمقداره ) « 4 » . لكن الاستقصاء في هذا إلى غير الطبيب ،
--> ( 1 ) الغير . ( 2 ) أ : أرق . ( 3 ) أ : يبين . ( 4 ) العبارة ساقطة من أ .